محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

439

بدائع السلك في طبائع الملك

فالاخيار يمقتونه ، والمثل سائر في قديم الدهر « ما لقى الناس ، من الناس » . ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * وللناس قيل بالظنون وقال قلت : ومن ثم تعد السلامة منهم ، ان أمكنت ، على اغرب نادر « 394 » سعادة معجلة « 395 » فقد « 396 » روى عن حسان ، أنه قال : احفظوا عني هذا البيت . وان امرؤ أمسى وأصبح سالما * من الناس الا ما جنى لسعيد المقدمة السابعة : فساد الزمان وأهله مشهود به من جهتين : الجهة الأولى : مجيء الاعلام به وهو نوعان : أحدهما : الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق ، كقوله صلى الله عليه وسلم يذهب الصالحون ، الأول ، فالأول ، وتبقى حثالة كحثالة الشعير لا يبالي الله بهم . قال الخطابي : حثالة الشعير رذالته ، وما لا خير فيه منه . يقول : كما لا يؤكل ما يبقى من حثالة الشعير ، كذلك لا يصحب من يبقى من الناس [ في ] « 397 » آخر الزمان . والثاني : آثار عن السلف الكريم كقول أبي هريرة رضي الله عنه . ذهب الناس وبقي النسناس . فقيل له : وما النسناس ؟ قال : يشبهون بالناس ، وليسوا بناس ، وكتمثيل عائشة رضي الله عنها بقول لبيد .

--> ( 394 ) م : ساعة . ( 395 ) د ، ه : موجلة . ( 396 ) حسان . ( 397 ) إضافة إلى العزلة .